محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

173

معالم القربة في احكام الحسبة

الباب الثامن عشر في الحسبة على الطّبّاخين يؤمرون بتغطية أوانيهم وحفظها من الذّباب « 1 » ، وهوام الأرض بعد غسلها بالماء الحار والأشنان ، وأن لا يخلطوا لحوم المعز بلحوم الضأن ، ولا لحوم الإبل بلحوم البقر لئلا يأكلها من كان به مرض ، فيكون سببا لنكسته ، وإذا طبخ اللّحم بماء نجس صار ظاهره وباطنه نجس ؛ وكيف يطهر ؟ فيه وجهان : أحدهما أن يغليه في ماء طاهر ؛ والثاني أن يكاثره بالماء ثم يعصره ، ويعتبر عليهم كثرة الدهن وقلة اللحم ، فإن أكثرهم يسلون « 2 » الدهن ، ويفرغونه في القدر ، فيطفو على وجه الطعام فيغتر به النّاس ، ويظنونه من كثرة اللحم . ومنهم من يعمل على وجه القدر شيئا عند العطّار يسمى القنبر يشبه الشيرج ، فإذا عرف من القدر شيء هرب إلى جانب القدر ، ولا يصعد منه في الغرف شيء ، وهذا غشّ . وعلامة لحم المعز أن يكون في القدر أزرق وعظمه رقيق ، وعظم لحم البقر ، أن تكون بشرته فيها غلظ ، ويعتبر عليهم ما يغشّونه في الأطعمة ، فإنهم يغشون المضيرة « 3 » بالدقيق فإنه يزيد في وزنها ، أو دقيق الأرز ، ومنهم من يغش المصلوقة باللّبن الحليب ، فيعتقد المشترى أن بياض تلك المزقة من المئونة ، ومن يغشها بقليل الأرز ، ومنهم من يغش المهلبية بعسل القصب ، ويقول للزبون إنها بقطارة ، وكل هذا تدليس ، ولولا أنى أخاف أن أنبه كل من لا دين له

--> ( 1 ) في ب « الدواب » ( 2 ) في ( ب ) « يسألون » ( 3 ) المضيرة : اللحم الذي يطبخ باللبن المضير أي الحامض ( المخصص ج ، ص 2 نهاية الأرب ج 12 ص 213 )